الشيخ محمد أمين زين الدين

23

كلمة التقوى

[ الفصل الثالث في الاستطاعة وجهاتها وأحكامها ] [ المسألة 37 : ] يشترط في جميع الواجبات الشرعية ، وفي جميع التكاليف : أن يكون العمل المكلف به مقدورا للانسان ، فلا يصح التكليف بغير المقدور المستطاع ، وهذا الحكم معلوم بالبداهة في الشريعة الاسلامية . وينفرد حج الاسلام عن سائر الواجبات في الدين بأنه يشترط في وجوبه أن يكون الانسان مستطيعا لحج البيت استطاعة شرعية ، وهذا هو الشرط الرابع من شروط وجوبه . ويراد بالاستطاعة الشرعية : أن يكون الشخص قادرا على حج البيت قدرة مالية ، فيكون له من الزاد والراحلة ما يبلغه ذلك ، أو يكون له من المال والمملوكات الأخرى ما يحصل له الزاد والراحلة ، وأن يكون قادرا على بلوغ ذلك من حيث صحة بدنه وقوته على السفر وتحصيل المقصود ، وأن يكون آمن السرب والطريق إلى الميقات وإلى نهاية الأعمال ، فلا مانع له من الوصول والقيام بالواجب ، وأن يكون له من الوقت ما يتمكن فيه من تحقيق جميع ذلك ، والوفاء به على الوجه المطلوب ، وعلى ما سنوضحه في المسائل الآتية من بيان ، فلا يجب عليه الحج إذا قصرت استطاعته في بعض هذه المجالات .